بيان الحكومة حول الميزان الاقتصادي ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2007
بتكليف من الرئيس زين العابدين بن علي تولى السيد محمد الغنوشي الوزير الأول صباح السبت في جلسة عامة بمجلس النواب برئاسة السيد فؤاد المبزع رئيس المجلس تقديم بيان الحكومة حول الميزان الاقتصادي ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2007.
وأكد الوزير الأول في مستهل البيان أن مداولات الميزانية تمثل مناسبة متميزة للوقوف على معالم المسيرة التنموية والتعمق في التوجهات والأهداف المرسومة لسنة 2007 في سياق مواصلة تجسيم مضمون البرنامج الرئاسي لتونس الغد وفي ضؤء القرارات والإجراءات التي أعلنها رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال وفي خطابه المرجعي في الذكرى التاسعة عشرة لتحول السابع من نوفمبر.
وأوضح في تقييمه لنتائج السنة الحالية أن المسيرة التنموية تواصلت بكامل الثبات على امتداد سنة 2006 إذ شهدت تجسيما للبرنامج الرئاسي إدخال عديد الإصلاحات في مختلف المجالات وفق النظرة الشمولية التي تميز المقاربة التنموية التونسية.
ولاحظ أن الإصلاحات شملت الجوانب السياسية من خلال تعزيز المسار الديمقراطي التعددي ومزيد دفع حرية الصحافة وتعزيز نجاعة العمل البلدي والجوانب الاجتماعية والثقافية سيما عبر إحداث نظام خاص للعمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر لفائدة الأمهات وإحداث نظام تفرغ بعنوان رخصة مبدع لفائدة أعوان القطاع العمومي وتوسيع التغطية الاجتماعية لفائدة الطلبة وخريجي التعليم العالي.
وفي تناوله للحصيلة المسجلة في الميادين الاقتصادية والمالية، أشار السيد محمد الغنوشي إلى أن سنة 2006 شهدت ارتقاء نسق النمو إلى حدود 5 فاصل 3 بالمائة بمساهمة جل القطاعات وبصورة متزايدة القطاعات ذات المحتوى المعرفي.
كما تحسن الدخل الفردي ليناهز 4000 دينار مقتربا من الهدف المرسوم في البرنامج الرئاسي والمتمثل في بلوغ 5000 دينار سنة 2009 وتعززت انتعاشة الاستثمار الذي تطور بحوالي 9 بالمائة.
وأوضح أنه نتيجة لنسق النمو والاستثمار تم إحداث قرابة 77 ألف موطن شغل جديد في القطاعات غير الفلاحية منها 33 ألف لفائدة حاملي الشهادات العليا وهو ما ساعد رغم مواصلة ارتفاع الطلبات الإضافية على استقرار نسبة البطالة الجملية تقريبا في نفس مستوى سنة 2005.
وأضاف الوزير الأول انه رغم الضغوط الناجمة عن الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات في الأسواق العالمية أمكن المحافظة على التوازنات المالية من خلال حصر عجز ميزانية الدولة في حدود 3 فاصل 2 بالمائة من الناتج دون اعتبار موارد التخصيص والهبات وفي حدود 2 فاصل 8 بالمائة من الناتج بالنسبة إلى الميزان الجاري للمدفوعات مع الخارج.
ولاحظ في سياق استعراضه لنتائج العام الحالي أن سنة 2006 شهدت مزيد دعم المكاسب الاجتماعية باستكمال المفاوضات حول البرنامج السادس للزيادات في الأجور وهي مفاوضات قال أنها كانت مناسبة لتعميق الحوار بين الأطراف الاجتماعية لتحسين الظروف المادية للعاملين بالفكر والساعد والارتقاء بظروف العمل بما يتيح التوفيق بين متطلبات النجاعة الاقتصادية ومقتضيات النهوض بالقدرة الشرائية وتدعيم سلامة المناخ الاجتماعي.
وأكد السيد محمد الغنوشي أن هذه المكاسب ما كان لها أن تتحقق لولا وضوح الرؤية وصواب الخيارات المعتمدة وإحكام توظيف الموارد الوطنية المتاحة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وهو ما تشهد به الهيئات الدولية والأوساط المالية المختصة التي تجمع على نجاح الأنموذج التنموي التونسي في التوفيق بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتقر بصفة خاصة بأهمية المكاسب المسجلة في مجالات تحسين محيط الأعمال ودعم القدرة التنافسية للمؤسسة والنهوض بالموارد البشرية ودفع القطاعات المجددة.
وذكر في هذا الشأن بمضامين التقرير الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الذي سجل ارتقاء تونس إلى المرتبة 30 من بين 125 دولة من حيث القدرة التنافسية مقابل المرتبة 37 سنة 2005 متصدرة بذلك البلدان العربية والإفريقية.
ولدى تناوله للأهداف المرسومة بالنسبة إلى سنة 2007 أكد الوزير الأول الأهمية البالغة التي يكتسيها العمل الإنمائي خلال السنة القادمة باعتبارها سنة محورية في تنفيذ البرنامج الرئاسي لتونس الغد الذي كلف رئيس الدولة الحكومة بإجراء تقييم نصف مرحلي لمدى تنفيذه مبينا أن سنة 2007 تعد أيضا السنة الأولى في انجاز المخطط الحادي عشر الذي تريده تونس مخطط تعميق الاندراج في الاقتصاد العالمي وتسريع نسق اللحاق بركب الدول المتقدمة.
وأوضح أن متطلبات المرحلة المقبلة تقتضي كما أكد رئيس الجمهورية في خطابه بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال الارتقاء بنسق النمو من معدل 5 بالمائة المسجل على امتداد العشرية المنقضية إلى معدل يفوق 6 بالمائة سنويا بالأسعار القارة ومواصلة تقليص نسب البطالة وتحسين الدخل الفردي إلى جانب دعم القطاعات ذات المحتوى المعرفي لتبلغ 35 بالمائة من الناتج سنة 2016.
وأكد أن الظرف الدولي يستدعي في هذه المرحلة بالذات ملازمة الحذر واليقظة خاصة بالنسبة إلى صادرات النسيج والملابس التي تواجه تنافسا متفاقما في الأسواق العالمية وكذلك بالنسبة إلى أسعار المحروقات التي تبقى محل تغير متواصل يصعب التكهن بمداه.
وأوضح أنه انطلاقا من هذه المقتضيات تم ضبط منوال التنمية للسنة القادمة على أساس تحقيق نمو للناتج المحلي الإجمالي ب 6 بالمائة بالأسعار القارة وإحداث 80 ألف موطن شغل في القطاعات غير الفلاحية وتطوير الاستثمار ب 10 فاصل 3 بالمائة والزيادة في الصادرات من السلع والخدمات ب 9 بالمائة وحصر العجز الجاري لميزان المدفوعات في حدود 2 فاصل 5 بالمائة من الناتج ونسبة المديونية الخارجية في حدود 46 فاصل 1 بالمائة من الناتج الإجمالي.
وأفاد الوزير الأول أنه تم ضبط مجمل اعتمادات ميزانية الدولة لسنة 2007 في حدود 14460 مليون دينار وهو ما يمثل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي مبينا أن مشروع الميزانية يتسم بزيادة هامة في اعتمادات التنمية تقدر ب 8 فاصل 6 بالمائة وبمواصلة التحكم في عجز الميزانية.
وأكد أن الأهداف المرسومة بالنسبة إلى السنة القادمة هي أهداف طموحة رغم ما تتسم به من حذر إذ أنها تدعم تموقع تونس في التصدير والقطاعات ذات المحتوى التكنولوجي والمعرفي وتعزز التشغيل وتضمن التوازنات المالية والقدرة على مجابهة التقلبات الظرفية.
وبين السيد محمد الغنوشي انه لتجسيم هذه الأهداف والإعداد للمرحلة الجديدة التي تقبل عليها البلاد سيتواصل مجهود تعميق الإصلاحات في مختلف المجالات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية.
ولاحظ انه من هذا المنطلق سترتكز الجهود بصفة خاصة على مزيد حفز روح المبادرة وعقلية الابتكار وتكثيف إحداث المؤسسات وانجاز المشاريع وعلى مواصلة دعم القدرة التنافسية وتوسيع طاقة التصدير فضلا عن دعم مجهود التشغيل خاصة لفائدة حاملي الشهادات العليا وتنمية الموارد البشرية لما لهذه التوجهات من مكانة متميزة ضمن الأولويات الوطنية.
وأضاف أن الجهد سيتجه أيضا مثلما أعلن رئيس الدولة في خطابه يوم 7 نوفمبر الماضي على مزيد تدعيم حقوق الإنسان وترسيخ الحوار الوطني وتعزيز أركان المجتمع الحر الديمقراطي الذي تتضافر جهود كافة مكوناته من أجل تعزيز مقومات التنمية والتقدم.
وبعد أن استعرض النتائج المسجلة والبرامج المرسومة على أصعدة تيسير الإجراءات الإدارية وتعميم مراكز الأعمال و محاضن المؤسسات و تحيين الدراسات القطاعية وتعزيز مساهمة القطاع المالي في تمويل المشاريع سيما في القطاعات المجددة، أكد السيد محمد الغنوشي أن السعي لتكثيف فرص إحداث المؤسسات وتوسيعها وتسريع انجاز مشاريعها يقترن بالعمل على مزيد استقطاب الاستثمارات الخارجية لتبلغ 1315 مليون دينار سنة 2007 مبرزا في هذا الصدد ما أصبحت تتمتع به تونس من مزايا تفاضلية هامة في مختلف القطاعات تجعل منها وجهة مميزة للاستثمار الخارجي المباشر.
وفي حديثه عن الدور الموكول للإدارة في رفد مجهود التنمية أشار السيد محمد الغنوشي إلى البرنامج المتكامل الذي تم إقراره لتطوير الإدارة الالكترونية وتوسيع مجال الخدمات الإدارية عن بعد لما توفره من فرص لتقليص كلفة الخدمات وتعزيز شفافيتها والارتقاء بجودتها وتقريبها من المواطن موضحا أن برنامج سنة 2007 يشمل بالخصوص ربط مختلف الوزارات مركزيا و جهويا بشبكة اتصال مؤمنة وتطوير التطبيقات الإعلامية الوطنية والمشتركة والقطاعية ووضع عديد الخدمات على الخط ودعم تجهيزات الإعلامية من خلال اقتناء 10 آلاف حاسوب سنويا عوضا عن 5 آلاف حاليا.
وابرز من جهة أخرى المرتبة المميزة التي أحرزتها تونس في مجال البنية التحتية إذ رتبها التقرير الأخير لمنتدى دافوس العالمي في المرتبة 36 من ضمن 125 دولة مشيرا إلى أن سنة 2007 ستتميز بانطلاق عديد مشاريع البنية التحتية المندرجة في إطار المخطط الحادي عشر لإحداث نقلة نوعية في هذا المجال.
وأفاد أن الاستثمارات المبرمجة في مجال البنية الأساسية للنقل حددت في إطار هذا المخطط ب 700 مليون دينار في حين ستبلغ الاستثمارات المبرمجة في مجال البنية التحتية الاتصالية 525 مليون دينار.
وبخصوص برنامج التأهيل أوضح الوزير الأول أن تقييم عشر سنوات من التأهيل الصناعي الذي شمل إلى حد الآن 2400 مؤسسة يبرز النتائج الايجابية المسجلة في هذا المجال والتي تتجلى من خلال تحسين رقم معاملات وتنافسية الشركات التي أنجزت برامج تأهيلها مشيرا إلى أن برنامج سنة 2007 سيشمل تأهيل 300 مؤسسة جديدة في مجال الصناعة والخدمات المرتبطة بها مع التركيز على النهوض بالاستثمارات اللامادية.
وشدد السيد محمد الغنوشي على مكانة الأولوية التي يحتلها ملفا النهوض بالتشغيل وتنمية الموارد البشرية باعتبارهما عاملا جوهريا من عوامل الارتقاء بأداء الاقتصاد واستحثاث نسق التنمية وفي الآن ذاته عنصرا فاعلا للنهوض بالإنسان وتدعيم مقومات الكرامة و الرفاه التي تبقى الهدف الأسمى للعمل الإنمائي.
وبعد أن أشار إلى الجهود المتواصلة من أجل دعم نجاعة و مردودية منظومات التربية والتكوين والتعليم العالي وتعزيز تشغيلية طالبي الشغل وخاصة حاملي الشهادات العليا، أوضح السيد محمد الغنوشي أن مشروع ميزانية الدولة للعام القادم يتضمن تخصيص اعتمادات جملية ب 224 مليون دينار للنهوض بالتشغيل أي بزيادة 20 بالمائة مقارنة مع السنة الحالية مبينا أن سياسة التشغيل ستشهد دفعا جديدا في ضؤء القرارات الهامة التي أعلنها رئيس الجمهورية في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة للتحول.
ولاحظ في حديثه عن مجهود دعم المكاسب الاجتماعية انه بالإضافة إلى المجهود المبذول لتكثيف إحداثات مواطن الشغل باعتبار ذلك السبيل الأنجع لدفع الإنتاج والاستفادة من ثماره ستشهد السنة القادمة صرف القسط الثالث من برنامج الزيادات في الأجور (212 مليون دينار) ودعم التحويلات الاجتماعية بمختلف مكوناتها لتبلغ 8400 مليون دينار أي قرابة 290 دينار في الشهر لفائدة كل أسرة فضلا عن مواصلة الإحاطة بذوي الاحتياجات الخصوصية من عائلات معوزة ومسنين ومعوقين.
وأكد السيد محمد الغنوشي في جانب آخر من بيان الحكومة أن الحفاظ على سلامة التوازنات المالية يظل شرطا ضروريا لتأمين استدامة التنمية والحفاظ على استقلالية القرار الوطني ولأجل ذلك حرصت الحكومة دوما على ترشيد النفقات العمومية والنهوض بالادخار الوطني وتطوير الصادرات والرفع من قدرة البلاد على استقطاب الاستثمارات الخارجية المباشرة بما يكفل حصر العجز الجاري لميزان المدفوعات مع الخارج والتقليص من اللجؤء إلى الاقتراض الخارجي.
وأشار إلى أن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2007 يبرز الحرص على مواصلة ترشيد النفقات العمومية وإحكام تعبئة الموارد الذاتية على أساس ضغط جبائي يراعي متطلبات توازن ميزانية الدولة من جهة ومقتضيات التخفيف من العبء على المؤسسة من جهة أخرى فضلا عن دعم نسبة تغطية الواردات بالصادرات.
وشدد الوزير الأول على أن التوازنات المالية للسنة القادمة تبقى مرتبطة بتطور أسعار الطاقة في الأسواق العالمية موضحا أن توازن منظومة المحروقات دون دعم مباشر من الميزانية يفترض نظريا تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى حدود 44 دولارا للبرميل باعتبار الأسعار الحالية في السوق الداخلية وأن كل زيادة لأسعار البترول فوق هذا الحد بدولار واحد للبرميل تكلف ميزانية الدولة دعما إضافيا ب 32 مليون دينار.
وبعد أن أبرز أوجه العناية الشاملة التي يحظى بها الشباب في تونس باعتباره يمثل قوة الدفع لمسيرة التقدم والازدهار ومحط الرهان للانخراط في حركية الحداثة، أشار السيد محمد الغنوشي إلى الدفع القوى الذي شهده قطاع الرياضة والذي تجسد من خلال النتائج الممتازة التي ما انفكت تحرزها المنتخبات والنوادي الرياضية في مختلف الاختصاصات على الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية.
وأكد من ناحية أخرى أن الرهان على المرأة وصيانة حقوقها وتثبيت مكاسبها يظل خيارا جوهريا باعتبار ذلك من صميم حقوق الإنسان ومن منطلق أنه لا تقدم ولا تنمية دون مشاركة المرأة الفاعلة في مختلف مجالات العمل السياسي والنشاط الجمعياتي ودون إسهامها في المجهود التنموي بكافة أبعاده.
وأوضح أنه سيتم العمل خلال السنة القادمة على مواصلة تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار والمسؤولية تجسيما لما أقره رئيس الدولة في هذا المجال من بلوغ نسبة 30 بالمائة مع موفي سنة 2009 كما ستتواصل العناية بالمرأة الريفية تنفيذا للخطة التي تم ضبطها لفائدتها.
وشدد السيد محمد الغنوشي في بيانه أمام النواب على ان من ثوابت المشروع الحضارى للتغيير تطوير الحياة السياسية ودفع المسار الديمقراطي التعددى وترسيخ حقوق الانسان والحريات تكريسا لشمولية التنمية التي يمثل الجانب السياسي ركنا أساسيا في منظومتها مبينا ان التعددية تعتبر اليوم واقعا ملموسا في مجلس النواب ومجلس المستشارين وفي المجالس الجهوية والبلدية.
ولاحظ ان ما تمارسه أحزاب المعارضة من نقد وتقييم وما تقدمه من مقترحات داخل الهيئات المنتخبة وفي مختلف وسائل الاعلام وفي صحافتها المكتوبة يعد دليلا على عمق التنمية السياسية في تونس. واكد ان في دعوة الرئيس زين العابدين بن علي في خطاب الذكرى 19 للتحول الاحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والحساسيات الفكرية الى تعميق التأمل في حاضر تونس ومستقبلها وصياغة ارائها
ومقترحاتها في هذا المجال للاستئناس بها في التخطيط لمستقبل الاجيال القادمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى 20 للتحول خير دليل على الحركية السياسية التي تعيشها البلاد وعلى حرص رئيس الدولة على تعزيز الممارسة الديمقراطية في كنف الالتزام بقيم الجمهورية ومبادىء الدستور.
كما ابرز الوزير الأول الجهود المتواصلة من أجل تأمين افضل الظروف لاضطلاع الاعلام الوطني بالرسالة السامية المنوطة بعهدته في مجال رصد مشاغل المجموعة الوطنية وتطلعاتها والمساهمة في مجهود التنمية والتقدم واثراء الحوار الوطني مسجلا الحركية التى يشهدها قطاع الاعلام بمختلف مكوناته والمجهود الهام الذى يبذله الصحافيون ومؤكدا العزم المتواصل لمزيد تكريس التعددية في المشهد الاعلامي والاتصالى وتوسيع فضاءات الحوار وتنويعها.
وفي الجانب الاخير من بيانه أمام مجلس النواب أكد السيد محمد الغنوشي أن السعي المتواصل لتعميق الاصلاحات وتوطيد المكاسب والمنجزات على الصعيد الوطني يقترن بالعمل الدؤوب من أجل تعزيز أواصر التعاون مع سائر البلدان الشقيقة والصديقة والمؤسسات والمنظمات الاقليمية والدولية في كنف الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وعلى مصالح البلاد الحيوية وفي اطار الاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة.
وابرز في هذا المضمار الحركية التي تشهدها علاقات تونس الخارجية والتي تتجلى بالخصوص من خلال كثافة اللقاءات والمشارورات على مختلف المستويات وابرام الاتفاقيات التي تشمل سائر الميادين والمجالات في نطاق السعي الى تعزيز جسور التواصل والشراكة المتكافئة علىالصعيدين الثنائي ومتعدد الاطراف.
كما اشار الى ان الاحاطة بأبناء تونس في الخارج حيثما استقر بهم المقام تظل ثابتا جوهريا باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الشعب التونسي وجسرا ثقافيا وحضاريا يربط تونس بمختلف بلدان الاقامة مذكرا بالمبادرات والاجراءات المكثفة التي اقرها رئيس الدولة للاحاطة بالتونسيين في الخارج وحماية مصالحهم وتوثيق صلتهم بالوطن ودعم دورهم في تنميته.
وأكد الوزير الأول في خاتمة هذا البيان رسوخ العزم على "تعزيز رصيد الانجازات في مختلف المجالات وتأمين الشروط الملائمة للمضي قدما على درب تحقيق الاهداف المرسومة لمزيد حفز روح المبادرة والارتقاء بالقدرة التنافسية وتوطيد مقومات اقتصاد المعرفة واستحثاث نسق التشغيل وتعزيز المكاسب لفائدة كافة الفئات والجهات وتدعيم أركان مجتمع التضامن والتازر مجتمع الاعتدال والتسامح مجتمع التعويل على الذات والايمان بالقدرة على رفع التحديات في ظل القيادة الحكيمة للرئيس زين العابدين بن علي الذى ما فتئت الايام والاحداث تثبت صواب خياراته وسلامة توجهاته".